السيد محمد الحسيني الشيرازي

272

الفقه ، السلم والسلام

المعتدون عهد الصلح مع المسلمين وأخذوا بمحاربتهم وجب القتال ، يقول الله سبحانه وتعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ « 1 » . وأما قتال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لليهود الذين كانوا في المدينة وحواليها ، فإنهم كانوا قد عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هجرته ، ووفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعهده ولم يتعرض لهم أبداً بل كان صلى الله عليه وآله وسلم حامياً عن أموالهم وأعراضهم وأنفسهم وحريتهم الدينية ، ولكن اليهود لم يلبثوا أن نقضوا العهد وانضموا إلى المشركين والمنافقين ضد المسلمين ، ووقفوا محاربين لهم في غزوة الأحزاب ، فأنزل الله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 2 » . وقال أيضاً : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ « 3 » . وهذا يدل على أن حروب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت كلها دفاعية ، ليس فيها شيء من العدوان ، وقتال المشركين من العرب ونبذ عهودهم بعد فتح مكة كان جارياً على هذه القاعدة . ضرورة الإيمان بالسلام في الاستعداد للمواجهات الحربية ذكرنا قبل صفحات أن الإسلام سبق القانونَ الدولي في وضع القواعد والمبادئ والنظم الإنسانية للحروب التي تخفف من شرورها وويلاتها ، وتأكيداً لذلك سنذكر نوعين من الشواهد على ذلك . الأول : من سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم السلمية في المجال الجهادي والتبليغي . والثاني : من سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في حروبه التي ألجئوه إليها .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 36 . ( 2 ) سورة التوبة : 29 . ( 3 ) سورة التوبة : 123 .